النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال خالد بن عبد اللَّه القسرىّ [ 1 ] لبلال بن أبي بردة : لا يحملنّك فضل المقدرة على شدّة السّطوة ، ولا تطلب من رعيّتك إلا ما تبذله لها ، ف * ( إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) * . وقيل : لما انصرف مروان بن الحكم من مصر إلى الشام ، استعمل ابنه عبد العزيز على مصر ، وقال له حين ودّعه : أرسل حكيما ولا توصه ؛ انظر أي بنىّ [ 2 ] إلى أهل عملك ؛ فإن كان لهم عندك حقّ غدوة فلا تؤخّره إلى عشيّة ، وإن كان لهم عشيّة فلا تؤخّره إلى غدوة ، وأعطهم حقوقهم عند محلَّها تستوجب بذلك الطاعة منهم . وإيّاك أن يظهر لرعيّتك منك كذب ، فإنهم إن ظهر لهم منك كذب لم يصدّقوك في الحق . واستشر جلساءك وأهل العلم ، فإن لم يستبن لك فاكتب إلىّ يأتك رأيي فيه إن شاء اللَّه . وإن كان بك غضب على أحد من رعيّتك فلا تؤاخذه به عند سورة الغضب ، واحبس عقوبتك حتى يسكن غضبك ثم يكون منك ما يكون وأنت ساكن الغضب مطفأ الجمرة ، فإنّ أوّل من جعل السجن كان حليما ذا أناة ؛ ثم انظر إلى أهل الحسب والدّين والمروءة ، فليكونوا أصحابك وجلساءك ، ثم ارفع منازلهم منك على غيرهم على غير استرسال ولا انقباض . أقول هذا وأستخلف اللَّه عليك .
--> [ 1 ] في الأصل : « خالد البصري » والتصويب عن العقد الفريد . [ 2 ] كذا في العقد الفريد ( ج ص 17 ) ، وفى الأصل : « أي شئ » وهو تحريف .